التسميات [posts7]

إغلاق القائمة

ايجاد مقبرة سيدنا يوسف حقيقه أم خيال

ايجاد مقبرة سيدنا يوسف حقيقه أم خيال
    لو ناوي تزور المتحف المصري قريب. هحكيلك قصة عجيبة كدة يمكن تثير اهتمامك.

    المتحف المصري في التحرير بعد خروج مجموعة توت عنخ آمون من المتحف عشان تروح المتحف الكبير في الهرم ومتحف الحضارة، بدأت تخرّج مجموعات تانية من المخازن عشان تعوض نقص المعروضات ده، وطبعا اللي في المخازن اكتر من المعروض بكتير،

    واحدة من ضمن المجموعات اللي خرجت للعامة من كام شهر، مجموعة مثيرة للجدل تخص اتنين من رجال الدولة في الاسرة الثامنة عشر في عهد امنحتب الثالث، وزير ومراته، الوزير يويا ومراته تويا، وهي مجموعة ذهبية متقلش اهمية عن مجموعة توت الشهيرة. 

    طب ايه المثير للجدل اللي يخص الوزير ده؟

    هقولك يا سيدي، سنة ١٩٠٥م وقت ما كان التنقيب عن الاثار شغال علي ودنه في وادي الملوك، وقبل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، كان المنقب الامريكي تيودور تيفيز شغال هناك بينقّب عن اي مقبرة ملكية متفتحتش، كون ان المقابر دايما بتطلع مسروقة ومنهوبة، وفي عز ما كان بيدور علي مقبرة، تحديدا جنب مقبرة تحتمس الرابع المقبرة رقم ٤٦ اللي مكتشفها هو James E. Quibell، صادف وهوا بينقب انه لقي مدخل لاوضة تحت الارض،

    لما دخلها، لقاها اوضة واحدة فيها تابوتين ضخام، وكل تابوت هو عبارة عن ٣ توابيت في بعض، وجوا التابوتين دول لقي مومياء لراجل ومومياء لأنثى، الموميتين بحالة فوق الممتازة مصابهمش لا تحلل ولا كسر، بجانب عجلة حربية ومشغولات دهبية عبارة عن قلادة، وبعض الاواني و٣ كراسي خشبية، الغريب ان الاوضة مكنش فيها اي نوع من انواع الرسوم خالص، حيطان فاضية تماما، وده اللي حير الناس، مين صاحب الاوضة دي وليه مدفون وسط الملوك وليه مفيش رسوم زي عادة المقابر كدة؟

    بعد البحث، تبين ان صاحب المومياء هو وزير اسمه يويا، مش وزير بالمعني الحرفي انما "مستشار الملك"، اسمه كان غريب شوية علي المصريين، ومراته اسمها تويا، يويا كان وزير مهم جدا في عهد الاسرة ال١٨ المصرية وصاحب القاب عديدة زي ابو الفرعون وصاحب اختام الملك والممدوح كثيرا في بيت الفرعون وخلافه، اتجوز تويا بنت كاهن الإلة مين ومشرفة الملابس في القصر الملكي، وبنته "تيي" اتجوزت امنحتب التالت اللي هيخلفوا اخناتون، يعني اخناتون موحد الآلهة يبقا حفيد يويا وتويا وتوت عنخ آمون يبقا ابن حفيده،

    طيب بردو ايه الغريب في كل ده؟

    سنة ١٩٨٧م فيه باحث في علم المصريات اسمه احمد عثمان طلع بنظرية غريبة جدا في كتاب باللغة الانجليزية اسمه" غريب في وادي الملوك"، النظرية دي عملت بلبلة في العالم كله تقريبا لانها كانت وقتها نظرية. قوية حبتين، وعلماء مصريات اجانب كتير اتكلموا عنها وان رفضوها،

    النظرية بتقول ان يويا ده هو نفسه النبي يوسف!!

    ومش هوا بس، دا عالم المصريات سيد كريم هو كمان اكد عليها، ومعاهم سيد العراقي، كلهم اجمعوا علي امكانية كون مومياء يويا يكون هو النبي يوسف بنفسه، نعم؟ ايه الكلام الهجص ده؟ يعني ايه؟ هل فيه ادلة عالكلام ده؟

    هقولك، استند احمد عثمان علي ٨ نقط مهمين جدا ارتكز فيهم علي اثبات كون يويا هو يوسف وهما اللي هنتكلم عنهم دلوقتي، واقتناعك او عدم اقتناعك في النهاية هيرجعلك انتا. 

    اولا : اسم يويا الاجنبي الغريب علي لسان المصريين، وده اللي علماء المصريات اجمعوا عليه ان اسم يويا هو اسم اجنبي، وده اللي قاله جاستون ماسبيرو بنفسه في كتاب تيودور ديفيز (مقبرة يويا وتويا) سنة ١٩٠٧ واللي حضر خروج التابوت من المقبرة، قال ان المصريين كتبوه بأكتر من طريقة زي يويا، يو، يايا، يى آى، يوى، يايى، وده دليل علي انهم مكانوش عارفين يكتبوه لانه اسم مش مصري، كمان قالك تشابه اسم يويا مع يوسف، واحتمالية نسب الياء في يويا ليهوه اله العبرانيين، يبقا دا اول دليل.

    ثانيا : الالقاب اللي اخدها يويا في حياته واللي غريبة علي شخص زيه كدة، منها "الأب المقدس لسيد الأرضين وحامل أختام الملك والأمير الوراثي والممدوح كثيرا في بيت الفرعون والمشرف على ثيران الإله آمون"، وأهم لقب وسبب الجدل هو لقب "أبا الفرعون"، وليه؟ لان ده نفس اللقب اللي ملك مصر في التوراة اطلقه علي يوسف في سفر التكوين "إنها إرادة الله التي جعلته يأتي إلى مصر ليصير "أبا الفرعون".

    ثالثا : في نفس السفر بتاع التوراة اتذكرت قصة الحلم الشهيرة بتاعت السبع بقرات، واتذكرت في القرآن كمان، لكن في التوراة تفصيلة صغيرة كدة اضافية، ان لما يوسف فسّر الحلم، الملك اهداه ٣ هدايا، خاتم الملك دليل علي ملكه ونفوذه الجداد، وعجلة حربية من اصل عجلتين نادرتين كانوا مع الملك وعقد دهب، لما اتفتحت المقبرة بتاعت يويا لقوا عجلة حربيك وعقد دهب، وبعد الفحص اتضح انه كان فيه خاتم واتسرق من لصوص المقابر، يعني لقوا نفس اللي اتقال، غير بردية يويا اللي فيها ذكر لسبع بقرات في الجنة. 

    رابعا : Grafton Elliot Smith لما درس مومياء يويا، وهو عالم في التشريح، لاحظ ان طول المومياء اطول من المعتاد بالنسبة للمصريين، كمان شكل الوش والأنف المعقوفة أكدوا ان يويا كان اجنبي، تحديدا اسيوي من متني في العراق، واسيوي لكون ان ثقافة العجلة الحربية جت من الحتة دي، لكن مراته مصرية جدا، وده تقريبا اجماع علماء الآثار كلهم انه اجنبي مش مصري، وده اللي التوراة والاسلام ذكروه ان يوسف مش مصري واللي يشد كمان ان يوسف في التوراة اتجوز "أسنات" وهي مصرية بنت كبير كهنة اون، نفس القصة تقريبا.

    خامسا : يوسف مات كبير في السن وكان صاحب سلطة عالية في مصر حسب كلام التوراة والقرآن كذلك "حتة السن متذكرتش في القرآن انما في التوراة مات عن عمر ١١٠ سنة"، دراسة المومياء اكدت انه مات في سن متأخرة، وبيؤكد ان شكل المومياء والوجة علي التابوت بيأكدوا انه كان صاحب جلال وروعة مما يؤكد انه كان في شبابه وسيم الملامح، حتي ان شعر المومياء لحد دلوقتي اصفر اللون وعنده لحية صغيرة،

    سادسا : ان مقبرته مكنش فيها ولا رسمة بعكس عادات المصريين زمان اللي كانت المقابر عبارة عن لوحات فنية  بتمجد الآلهة المصرية والملوك وكدة، فا قالك دا دليل علي توكيد يويا وايمانه بالله مش بالآلهة.

    سابعا : ان مومياء يويا واحدة من اندر المومياوات اللي مصابهومش تلف او تحلل، الجسم زي ما هوا وان كان متحنط، حتي التحنيط بتاعه باين انه كان بأهتمام بالغ جدا، يعني المومياء سليمة ١٠٠٪ متحللتش، فا قالك مدام متحللتش يبقا اكيد مش بشر عادي،

    اخيرا : دفن مومياء يويا وتويا في مقبرة ملكية في وادي الملوك، يعني معروف ان الوزير او المستشار مهما وصل من مكانة ونفوذ مش هيتدفن بين الملوك يعني، لكن هو اتدفن في وادي الملوك ذات نفسه، مين يقدر ياخد المكانة دي الا راجل حكم فعليا وانقذ مصر من مجاعة؟

    وعلي اساس النقاط دول وشوية نقاط تانية، بني احمد عثمان وغيره قصة مغايرة للوزير، وقالك لو هو النبي يوسف فعلا، يبقا امنحتب التاني هو الملك اللي يوسف عاش عنده، ومراته هي اللي اغوته، وبعد ما فسر الحلم مات الملك ومسك مكانه تحتمس الرابع اللي عينه وزير، بس مستمرش في الحكم ومات صغير عشان ييجي بعديه امنحتب التالت، وده قرّب يويا منه وبقا من اهم رجال الدولة بعد كدة.

    وده بردو فسر توحيد اخناتون حفيد يويا للآلهة وثورته الدينية علي الكهنة والاكتفاء بإله واحد سماه آتون، ورمزله بقرص الشمس، وطبعا كلنا عارفين القصة دي. 

    النظرية دي عملت دوشة لفترة طويلة بين علماء المصريات والمتدينين، لانها منطقية شوية، الا ان ظهر ليها معترضين كتير ورافضين للقصة تماما، واسباب الاعتراض كانت ان لقب "ابا الفرعون" اخده شخصيات تانية في التاريخ مش يويا بس، وان النظرية مجرد تخمينات مفيش دليل عليها وانها مبتتوافقش مع التسلسل التاريخي المعروف لملوك مصر مع التوراة، يعني ال١٨ متأخرة شوية، وانه استند علي التوراة بس اللي هيا بنفسها بتذكر طلب يوسف من اخواته انهم ينقلوا جسمه برة مصر لما ييجي وقت خروجهم وان موسى عمل كدة فعلا واتدفن بعد كدة في فلسطين.

    طبعا في النهاية كلها افتراضات سواء موافقة او معارضة، ومفيش عليها دليل مادي ومحدش بيجزم بحاجة وكمان شخصية زي النبي يوسف صعب نصدق انه اتحنط علي الرغم انه كان شخصية حاكمة، الا ان فيه شك ولو ١٪ بس، ١٪ بس مش اكتر لو افترضنا صحة الافتراضات دي، انك ممكن لما تزور المتحف المصري المرة الجاية، تفتكر القصة دي وشوف واحكم بنفسك.

    تفتكروا دي مومياء سيدنا يوسف فعلا؟ هل ممكن يكون هوا فعلا؟ الله اعلي واعلم ❤️

    شكرا.

    ملحوظة : دا مجرد رأي قوي ونظرية مثيرة للجدل تداوله العلماء وفيه اللي صدقه وفيه اللي كذبه، في النهاية المومياء بتعرض الايامدي ولفترة قليلة في الدور التاني الجناح الشرقي، لو حابب تشوف بنفسك يعني هل هو النبي يوسف فعلا ولا مجرد وزير ومستشار اجنبي قعد وعاش ومات في مصر، تقدر تزور المتحف.

    المصادر

    الحدث السابع
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحدث السابع .

    الأخبار المتعلقة

    مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على الحدث السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق
    بروتوكول نشر التعليقات من الحدث السابع
    تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.