التسميات [posts7]

إغلاق القائمة

عين كيفارة والثروة المائية المهدرة

عين كيفارة والثروة المائية المهدرة
    في الوقت الذي تعيش مصر أسوأ أزماتها المائية على مر التاريخ، وتعاني من تقلص حصتها المائية من نهر النيل إلى ما يقرب من الثلث بسبب سد النهضة الأثيوبي، ومحاولة تعويض هذا النقص الكبير، والذي سوف يتسبب في بوار الأرض ونفوق الحيوانات، واضطرار الدولة إلى تعويض جزء من هذا الفقد بمعالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الشرب، وإقامة مشروعات تحلية مياه البحر باهظة التكاليف، وعلى الرغم من أن هذه المشاريع لن تحل مشكلة الزراعة في مصر، لكنها مجرد محاولات لتوفير مياه الشرب للمواطنين، وعلى الرغم من تلك الأوضاع الغاية في السوء، نجد على الجانب الآخر المزيد من الفرص الضائعة، والإهدار المتعمد لثروة مائية هائلة ونقصد بذلك عين كفارة الواقعة بالقرب من واحة سيوة ومرسى مطروح، حيث وصفها الباحثون بأنها أنقى من مياه الشرب ومياه النيل نفسها، وإليكم التفاصيل.

    كيف ومتى تم اكتشاف عين كيفارة

    في اثناء قيام إحدى شركات الكشف عن البترول بنشاطها المعتاد في الصحراء الغربية، تم حفر بئر استكشافي اتضح أنه بئر ماء وليس بترول، فقاموا بسدة بكتل أسمنتية لحين التعامل معه من قبل المختصين، ولأن منطقة الحفر كانت في منطقة مقفرة، فقد تم نسيان الأمر تماما، وكان ذلك في عام 1985 أي منذ 34 عاما تقريبا، ومع قوة اندفاع المياه تصدع الغطاء الأسمنتي، واندفعت المياه العذبة النقية بمعدل 20000 متر مكعب من المياه يوميا، تهدر في منطقة نائية لا يدري بها أحد.
    وقد افاد أحد الخبراء الجيوجوليين العاملين في جهاز تعمير الصحراء الغربية رفض ذكر أسمه !!! أن هناك تقريرا صدر منذ ما يزيد عن ربع قرن يفيد بمدى جودة ونقاء المياه المتدفقة من عين كيفارة، والمسماة بالعين السخنة نظرا لأن درجة حرارة المياة تصل إلى 65 درجة مئوية، وأن نسبة الأملاح بها لا تتعدى 390 جزء في المليون، بينما تبلغ في مياه الشرب 500 جزء في المليون.
    وقد نتج عن تدفق المياه من عين كفارة بكل تلك القوة والاندفاع إلى تكوين بحيرات حولها، تسببت في تفتيت الطبقة الجيرية للتربة المحيطة، والتي ترجع إلى تاريخ بحري مما أدى إلى ذوبان الأملاح الجيرية وأملاح التربة إلى تكوين هذه البحيرات الملحية، بما يعني أهدار كمية هائلة من مياه عذبة نقية وتحولها إلى بحيرات ملحية بنفس درجة ملوحة البحر المتوسط.

    المستشارة هايدي فاروق تدق ناقوس الخطر

    وكانت المستشارة هايدي فاروق الباحثة في الأرشيفين الأمريكي والبريطاني، كانت قد اعلنت عن معلومات خطيرة تفيد بوجود خزان مائي في اعماق الصحراء الغربي على عمق 1000م يمتد داخل الأراضي السودانية وبالقرب من أثيوبيا، وأن هذا الخزان الضخم مياهه مستمرة ومستمدة من تسرب مياه نهر النيل إلى أعماق التربة، وأنه على المسئولين المصريين الاستفادة من هذا الكنز الكبير، لأنه في النهاية يتبدد في تربة مالحة بالصحراء الغربية دون تحقيق أي استفادة منه، وأنه يتعين أخذ الأمر بجدية ومناقشة عشرات الدراسات التي قدمت في هذا المجال وتم إهمالها.

    عين كيفارة وشح المياه في مرسى مطروح

    جاء أيضا في تقرير الباحث الذي رفض ذكر اسمه أنه في اعقاب اكتشاف عين كيفارة في عام 1985 تم تشكيل لجنة من مسئول قطاع الزراعة بمحافظة مطروح، والمستشار الدكتور حسن إسماعيل مع مجموعة من الباحثين في شئون الأراضي القاحلة، لمناقشة مدى إمكانية استفادة المحافظة من مياه العين، واستخدامها في الزراعة والشرب كبديل لتحلية المياه الذي يتكلف أموالا كثيرة، والاستفادة من جودة ونقاء المياه المتوافرة بكثافة، وللأسف توقف المشروع لعدم توافر 14 مليون جنيه هي تكلفة توصيل المياه للاستخدام.
    وعلى الرغم من عشرات الدراسات والتوصيات التي خرجت من لجان متخصصة بضرورة الاستفادة من مياه عين كيفارة، ووقف استنزاف تلك الثروة المائية المهدرة على مدى عشرات السنين، إلا أن أي من المسئولين لم يهتم للأمر، ومازال نزيف وهدر المياة مستمرا.
    الحدث السابع
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحدث السابع .

    الأخبار المتعلقة

    مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على الحدث السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق
    بروتوكول نشر التعليقات من الحدث السابع
    تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.