التسميات [posts7]

إغلاق القائمة

أردوغان – تركيا والهاوية المحتومة بعد الذكرى الثالثة للانقلاب العسكري الفاشل

أردوغان – تركيا والهاوية المحتومة بعد الذكرى الثالثة للانقلاب العسكري الفاشل
    شهد شهر يوليو الماضي الذكرى الثالثة للانقلاب العسكري الفاشل الذي استهدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي انتهز هذا الحدث وألقى خطاباً مخادعاً حاول فيه أن يظهر تماسكه، لكنه فشل في إخفاء الكثير من التوتر الذي يعتريه، وأعلن في خطابه أنه يوظف سلطاته ويستخدم كامل صلاحياته كرئيس تنفيذي لبناء ما أسماه "تركيا الجديدة".
    وقد استلهم أردوغان في خطابه قصصاً مرعبة لأعداء سريين، أجانب ومحليين، يحاولون إخضاع الشعب التركي للعبودية، ومزج تلك القصص بفكرة القومية، كل ذلك نابع من اقتناعه –شأنه شأن كل الديكتاتوريين- بأن مصيره هو مصير الدولة، وأن استهدافه الشخصي يعني استهداف الدولة بأسرها، وأن طموحاته الشخصية، هي طموحات الأمة كلها.
    وعلى إثر محاولة الانقلاب الفاشلة، تم اعتقال عشرات الآلاف من ألئك المتآمرين الافتراضيين، وفصل الآلاف من موظفي الحكومة، بالإضافة إلى اتهام المئات من العسكريين والمدنيين بتهمة الخيانة.
    تلك الأحداث وضعت مسألة العدالة في تركيا تحت المنظار، فقامت جمعية القانون البريطانية برفع شكوى إلى هيئة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بشأن تعرض أعضاء الهيئات القضائية والمشتغلين بالقانون من حملات ممنهجة من الترهيب  والاضطهاد الواسع النطاق الذي يتعرض له الصحفيون، علاوة على أن الاعلام الحكومي التركي تمت السيطرة عليه بالكامل، وهو يعمل لصالح الحكومة وينفذ خططها.
    نعم، أردوغان يشعر بالتوتر والقلق، فعلى مدار 16 عاماً قضاها أردوغان على قمة هرم السلطة في تركيا، تاركاً خلفه أحداثاً مخيفة، فقد ورط أردوغان الاقتصاد التركي في ديون مزمنة، ولعب دور الوسيط الإقليمي لتحقيق نتائج فوضوية، واستغل الأكراد وجعل منهم كبش فداء لسلسلة الفشل المتتالية، بيد أن وقت سداد الفاتورة قد حان.
    على الرغم من مرور أكثر من عام على أزمة العملة التركية، فلا يزال الاقتصاد التركي يعاني من ركود شديد، وسط مخاوف من حدوث أزمة مالية جديدة وشيكة، معدلات البطالة والتضخم مرتفعة، والأعمال التجارية بطيئة، غير أن قرار  إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي يعد بمثابة دليل على أنه سيواصل استراتيجيته المشكوك فيها المتمثلة في تحفيز النمو بأموال مقترضة.
    ويبدو أن الأزمات الاقتصادية لم تكن نهاية مخاوف أردوغان، بل أن الأوضاع السياسية أيضا تدعو للقلق، فلأول مرة منذ سنوات، يشعر أردوغان أن قبضته السياسية مهددة، فقد عانى حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان من خسائر الانتخابات المحلية في خمس من أكبر ست مدن في مارس. لقد تعرض للإهانة مرة أخرى الشهر الماضي في الانتخابات البلدية التي جرت في اسطنبول. كما أن احتكاره للسلطة يجعل من الصعب نقل المسؤولية تجاه الآخرين.
    ولم تخل علاقاته الدولية من الكوارث، فقد انخرط أردوغان مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في غضون بضعة أيام في مشاكل. فبالنسبة لواشنطن، كان الخلاف حول قرار تركيا "عضو الناتو" بشراء نظام صواريخ أرض جو روسي. يشير بعض المحللين إلى أن أردوغان أراد إظهار استقلال تركيا، واتهمه آخرون بإصابته بجنون العظمة. وبحسب ما ورد، لا يزال يشتبه في أن واشنطن تدعم ضمناً الانقلاب وحماية زعيمها المزعوم المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن.
    وأياً ما كانت دوافع أردوغان قيامه بشراء منظومة الصواريخ الروسية، فقد كلفه ذلك قيام الولايات المتحدة بإلغاء عملية بيع طائرات من طراز F-35 كانت تعتزم بيعها لتركيا ضمن المنظومة الدفاعية التي تكلف 9 ملايارات دولار، وقد ردت الخارجية التركية على القرار الأمريكي بقولها أن القرار الأمريكي سبب أضراراً لا يمكن إصلاحها.
    وعلى صعيد العلاقات التركية الأوروبية، فالعلاقات بين أردوغان والاتحاد الأوروبي دائماً متوترة، بسبب أزمة اللاجئين السوريين، كما أنه وبعد أن تجاهلت أنقرة التحذيرات القبرصية بعدم التنقيب عن النفط والغاز في مياه شرق البحر المتوسط التي تدعي نيقوسيا أنها خاصة بها، فرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزيد من العقوبات على أنقرة.
    وقد يبدو أن اردوغان يحترف معاداة جيرانه الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية، مضافاً إليها اليونان، فبعد الخلافات التي نشبت مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا في نفس الأسبوع، فإن أنصار أردوغان يرددون في كل وسائل الإعلام أن كل تلك الخلافات ما هي إلا جزء من خطة كبيرة تستهدف تعزيز مكانة تركيا المستقلة في العالم الحديث.
    وقد يشير اتجاه أردوغان إلى تنبيه الولايات المتحدة بوجود بديل استرتيجي لها متمثلا في الدولة الروسية يخدم بشكل أو بآخر الاقتصاد التركي، حيث أنه يحتاج إلى التجارة والسياحة الروسية، وهو في ذات الوقت يتناسب مع سياسة تركيا في سوريا، لاسيما التعاون مع كل من روسيا وإيران.
    لكن هذا الميل الواضح تجاه موسكو قد يثبت سوء تقدير كبير آخر. يقول أردوغان إنه يريد أن يبقى أصدقاء مع الولايات المتحدة وأن يكون جزءًا من حلف شمال الأطلسي - لكنه أثار شكوكًا شديدة حول موثوقيته. في هذه الأثناء، بدأت قوات النظام الروسية والسورية هجومًا ضد المتمردين والإسلاميين في محافظات إدلب وحلب وحماة، في شمال غرب سوريا. يتعارض هذا الهجوم مع وقف إطلاق النار المتفق عليه مع أردوغان في سبتمبر الماضي والذي أقام منطقة منزوعة السلاح داخل سوريا تحت إشراف تركيا. تعرضت قواتها لهجوم في حادثين منفصلين في مايو. اشتد القتال في إدلب منذ تجدد الفظائع المدنية.
    تهدف روسيا وسوريا إلى إنهاء الحرب الأهلية أخيرًا من خلال اقتحام مناطق المتمردين الأخيرة. يهدف أردوغان إلى توسيع "المناطق الآمنة" التي تسيطر عليها تركيا شرقًا على طول الحدود التركية السورية من أجل كبح "الإرهابيين" الأكراد – والحد من الهجرة الجماعية واستقبال المزيد من اللاجئين والنازحين. هذه الأهداف تبدو غير متوافقة بشكل متزايد.
    أردوغان على خلاف مع الولايات المتحدة، أوروبا، وجيرانه العرب، وربما روسيا أيضاً، وفي الداخل يواجه انخفاض شعبيته بشكل متزايد، يسير أردوغان، على طريق وحيد مدمر نحو طريق مسدود على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي. السؤال الذي يلوح في الأفق هو أنه إذا كان أردوغان يسعى سعياً حثيثا نحو الهاوية، فهل سيأخذ تركيا كلها معه؟


    الحدث السابع
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحدث السابع .

    الأخبار المتعلقة

    مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على الحدث السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق
    بروتوكول نشر التعليقات من الحدث السابع
    تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.